السيد الخامنئي
42
مكارم الأخلاق ورذائلها
التخلق بالأخلاق الحسنة إذا سادت الأحكام الإلهية وظهر نظام قائم على الإسلام وتحققت العدالة الاجتماعية ، فقد انجز - لهذا الحد - هدف متوسط ، أو قطع في الحقيقة شوط من الطريق . والمرحلة التالية هي أن يجد الناس - الذين يعيشون في ظل هذا النظام بأمن ورخاء وينعمون بعدل الحياة - فسحة وفرصة للتخلق بالأخلاق الحسنة ، مشتاقين وساعين إليها . يجب أن يتخلق الناس بالأخلاق الحسنة . ومن الطبيعي أن التخلق بالأخلاق الحسنة يوجب التسامي والتكامل المعنوي والنفسي والمعرفة الأفضل ، وهذا من مراحل الإنسان الكامل - ونحن غير قادرين على إدراك ذلك بشكل صحيح ، وإنّما يسمع الإنسان أشياء من الأكابر وأهل المعرفة - المرحلة المتعلّقة بنا حاليا هي مرحلة الأخلاق . ولقد كان حقا ما قاله الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 1 » وهذا الحديث منقول من طرق الفريقين ؛ نقله الشيعة والسنّة . كلمة « إنّما » ذات مغزى كبير . أي أنّ جوهر بعثتي لهذا الغرض . هذا هو الهدف ، وما سواه مقدمة . لاتمم مكارم الأخلاق بين الناس ولدى أبناء المجتمع لتبلغ الأمة مرحلة الكمال والنضج ، ويتحلى الجميع بمكارم الأخلاق لنبلغ مرحلة الإنسانية . يجب أن يكون كل منا إنسانا . يجب أن نقوّي ونكمل الأخلاق الإنسانية في ذواتنا .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 16 / 210 .